الشيخ محمد الصادقي
192
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
والأوّل هو المعنى من اختلاف الليل والنهار ، أن يأتي كلٌ خلف صاحبه وفق نظام التدبير من الخلاق العظيم . فالليل والنهار كلٌ مختلفٌ صاحبَه ، وليس مختلفاً عن صاحبه متخلفاً عن مسيره ، ولا مختلفاً « في » مع صاحبه ، وذلك الاختلاف يأتي في أبعاد هي إضافة إلى اختلاف كلٍّ صاحبه في الظهور - / اختلاف في البعد الزماني والمكانى ، فإننا نجد في كرتنا الأرضية على كل حال ليلًا ونهاراً مع بعض في أفقين متقابلين اختلافاً مكانياً ، ونجد كلًّا من الليل والنهار تختلف ساعاته ، فأقصر الأيام هو نصف ساعة كما في السويسرا ، وأطولها ستة أشهر كما في القطبين ، وبينهما عوانٌ من 12 - / إلى 20 - / إلى 24 ساعة ، فالحركة اليومية الأرضية على محورها ترسم لها الليل والنهار بمواجهة نصف الكرة أو يزيد مع الشمس ، اكتساباً من نورها وحرارتها فيسمى النهار ، واستتار الشمس عن النصف الآخر أم يقل ، فتدخل تحت الظل المخروطى وتبقى مظلمةً فتسمى الليل ، اختلافٌ دائب لكلٍّ من الفرقدين وراء بعضهما البعض حول الأرض . وعامل ثان هو ميل سطح الدائرة الاستوائية أو المعدل عن سطح المدار الأرضي في الحركة الانتقالية شمالًا وجنوباً ، وقضيتهُ ميل الشمس من المعدَّل شمالًا أو جنوباً راسماً للفصول ، وهو سبب استواء الليل والنهار في خط الاستواء في القطبين . أما القطبان أنفسهما فلهما في كل سنة شمسية تامة يوم واحد وليلة واحدة كل منهما نصف سنة ، والليل في قطب الشمال نهار في قطب الجنوب وبالعكس . فالسنة في المنطقتين القطبيتين نصفها ليل ونصفها نهار على التساوي ، ثم بينهما وخط الاستواء يختلف كلٌّ من الليل والنهار عن الآخرين من 12 ساعة إلى 24 ، ف 12 عند خط الاستواء و 24 عند الدائرة القطبية ، ثم تأخذ في الزيادة في الدائرة القطبية من 12 ساعة إلى 24 والى شهر فشهرين إلى ستة أشهر ، وأعجِب باختلاف زمنىٍّ بين نصف ساعة وستة أشهر ! . كما والسنة كلها حاضرة الفصول الأربعة في مختلف أيامها ، فالصيف في الشمال كمصر